كمال الدين دميري

83

حياة الحيوان الكبرى

السلام يوما واحدا ، لأكرموه وعظموه ! فكيف لم تحفظ لي خدمتي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عشر سنين ! فإن يكن منك إحسان شكرنا ذلك منك ، وإن يكن غير ذلك صبرنا إلى أن يأتي اللَّه بالفرج . قال : وكان كتاب عبد الملك إلى الحجاج : أما بعد فإنك عبد طمت بك الأمور ، حتى عدوت طورك ، وأيم اللَّه يا ابن المستنثرة « 1 » بعجم الزبيب ، لقد هممت أن أضغمك « 2 » ضغمة كضغمات الليوث للثعالب ، وأخبطك خبطة تود أنك زاحمت مخرجك من بطن أمك ، قد بلغني ما كان منك إلى أنس بن مالك ، وأظنك أردت أن تختبر أمير المؤمنين ، فإن كان عنده غيرة وإلا أمضيت قدما ، فلعنة اللَّه عليك وعلى آبائك ، أخفش العينين ، ممسوح الحاجبين ، أحمش الساقين « 3 » ، نسيت مكان آبائك بالطائف ، وما كانوا عليه من الدناءة واللؤم ، إذ يحفرون الآبار في المناهل بأيديهم ، وينقلون الحجارة على ظهورهم . فإذا أتاك كتابي هذا وقرأته ، فلا تلقه من يدك حتى تلقى أنسا بمنزله ، واعتذر إليه ، وإلا بعث إليك أمير المؤمنين ، من يسحبك ظهرا لبطن ، حتى يأتي بك أنسا ، فيحكم فيك ولن يخفى على أمير المؤمنين نبأك ، ولكل نبأ مستقر ، وسوف تعلمون . فلا تخالف كتاب أمير المؤمنين ، وأكرم أنسا وولده ، وإلا بعثت إليك من يهتك سترك ، ولشمت بك عدوك والسلام . توفي أنس رضي اللَّه تعالى عنه سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث وتسعين بالبصرة ، وهو آخر الصحابة موتا بها رضي اللَّه تعالى عنهم أجمعين . الصّرّاخ : ككتان : الطاوس ، وسيأتي ، إن شاء اللَّه تعالى ، في باب الطاء المهملة . صرّار الليل : الجدجد وقد تقدم لفظه ، في باب الجيم ، وهو أكبر من الجندب ، وبعض العرب يسميه الصدى . الصّرّاح : كرمان ، طائر معروف عند العرب يؤكل . الصّرد : كرطب ، قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح : هو مهمل الحروف ، على وزن جعل ، وكنيته أبو كثير وهو طائر ، فوق العصفور يصيد العصافير ، والجمع صردان ، قاله النضر بن شميل ، وهو أبقع ضخم الرأس ، يكون في الشجرة . نصفه أبيض ونصفه أسود ، ضخم المنقار ، له برثن عظيم ، يعني أصابعه عظيمة لا يرى إلا في سعفة أو شجرة ، لا يقدر عليه أحد ، وهو شرس النفس شديد النفرة ، غذاؤه من اللحم وله صفير مختلف ، يصفر لكل طائر يريد صيده بلغته ، فيدعوه إلى التقرب منه ، فإذا اجتمعوا إليه ، شد على بعضهم وله منقار شديد ، فإذا نقر واحدا قده من ساعته ، وأكله ، ولا يزال هذا دأبه . ومأواه الأشجار ورؤوس القلاع ، وأعالي الحصون . فائدة : نقل الإمام العلامة أبو الفرج بن الجوزي ، في المدهش ، في قوله تعالى : * ( وإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاه ) * « 4 » الآية ، عن ابن عباس والضحاك ، ومقاتل رضي اللَّه عنهم ، قالوا : إن

--> « 1 » استنثر : استنشق . « 2 » ضغمه : عضّه . « 3 » أحمش الساقين : دقيق الساقين . « 4 » سورة الكهف : آية 127 .